أبن مثقفوا الجزائر ؟ عندما تصحو ...أمة ...على ...شتيمة
أين مثقفو الجزائر ؟
عندما تصحو ...أمة ...على ...شتيمة
قراءة أخرى لسؤال : لماذا يكرهوننا ؟
مشربتش من نيلها ؟
بعد أحداث السودان الآخيرة، ذهبت أبحث عن الجزائريين من أصدقائي من مدونين وغيرهم وتحدثت مع الكثيرين في غرف الشات وتبادل الايميلات وتعليقات المدونات، بل تواصلت مع اصدقائي الشخصيين الأعزاء منهم لأقول لهم هل تعرفون الذي حدث ؟ وكيف حدث ؟ وهل ترون تفسيرا له ؟
كان بحثي عنهم وتواصلي معهم هو حب مني لهم فكثير منهم أعرفهم معرفة شخصية، وعندما أجد مواطنين من الدولة التي يحملون جنسيتها يصنعون ما لا يقبله عقل ولا دين ، فإن أول ما أصنع هو الفهم لما يحدث ، وليس اتهاما للكل كما فعل الكثيرون .
أغنية شيرين " مشربتش من نيلها " أبكتني بحرقة لأني مثل كل مصري شعرت بإهانة الكرامة على يد أناس ينتمون إلى من أحبهم وأحترم تاريخهم وعظمائهم ، التصقت بمصريتي أكثر وشعرت بالدفء ، ولما بكيت لم أبكي فقط للشعور بالمهانة الذي لم يدم طويلا بعد أن بدأت أبحث بنفسي لنفسي عن الحقيقة وتبين لي أن الأمر أكبر من الشعب الجزائري وأن اللعبة لعبة سياسية وقحة تديرها عصابات سياسية وتحركها أجندات اقتصادية وصراعات إقليمية ، بل بكيت لأن حال مصر أصبح لا يسر أحدا ، ولأن كرامة المصري تنتهك على أيدي المصريين كل يوم حتى أصبح هذا هو الديدن والحال ولا شك في ذلك.
مشربتش من نيلها ، هذه الأغنية الجميلة لشيرين دائما كانت تبكيني ، وهذا المرة أبكتني بشكل مختلف تماما، فلم أعد أفكر في الذي حدث في السودان، بل أفكر في الذي حدث ويحدث ولايزال يحدث في مصر منذ عقود طويلة من هدم للشخصية المصرية وتشويهها وتحويلها إلي كائن يبحث عن لقمة العيش عن طريق افتراس الآخرين لأن الفتات الملقى من أعلى عليهم لا يكاد يكفي الجميع ، بينما تتركز الثروة في يد أقل من 5 بالمائة من الشعب ، كثير منهم سرقوا ونهبوا ثرواته بشكل منظم .
أود أن نفوت الفرصة على كل الذي مهدوا وشاركوا في مسرحية ( مصر – الجزائر ) في أن يأخذونا إلى انتصارات وهمية مرة أخرى لكي نحبهم فنترك لهم الحبل على الغارب يفترسون ما تبقى منا. لو كان المصري بهذه الوطنية والكرامة كيف سمح لنفسه أن يهان يوميا في كل مكان يتواجد فيه ، كان سؤالي لنفسي ولكل مصري ، وأين كانت كرامتي كإنسان ، أم أن الكرامة كلمة نسبية ، تصلح في ميدان الكرة ولا تصلح في كل ميادين الحياة ؟
نعم لازلت غاضبا من الذين قاموا بترويع المصريين في السودان، وأود أن يعاقبوا ولكن لن أقبل – وكما قلت من قبل – أن أقع في مستنقع الكراهية الوسخ الذي سقط فيه أكثر أبناء الشعبين الذين لا يعرفون انهم أصبحوا وقودا لحرب وهمية ، لن ينتفع منها أحدهم على الإطلاق.
أين مثقفوا الجزائر.....ومصر أيضا ؟
رأيت الليلة الاهراماتية التي وقف فيها عدة ممثلين يتحدثون عن كرامة مصر والمصريين ، وسمعت الكثير من كلامهم الوطني الجميل ، وبعضا من الكراهية أيضا ، وسألت نفسي هل هؤلاء هم مثقفو مصر مثلا ؟ ومن هو المثقف في مصر ؟
سألت نفسي سؤالا آخرا : عندما مات 1300 مصري في العبارة بسبب الإهمال وتم تهريب المسئول عن هذه الكارثة إلى خارج البلاد، لم أركم بمثل هذه الوحدة والقوة والصلابة والوطنية ؟
أنا كمواطن مصري ، كيف أصدقكم ؟ لم تنصروا المصريين في قضاياهم الداخلية إلا من رحم الله ، ثم أنتم هؤلاء ترفعون راية الكرامة ؟ أقول لكم شيئا ؟ سائق التاكسي الذي قال لي قبل ماتش السودان بيوم :" أنا بطل ، بعمل 3000 جنيه في الشهر وبشتغل 12 ساعة في اليوم وانا عندي 60 سنة وبدفع تلت الفلوس قسط للتاكسي الجديد الأبيض ، وابو تريكة ياخد نص مليون دولار لو فاز في الماتش ؟
هذا الرجل أكثر كرامة من كثير ممن تحدثوا ، فهو الذي لا يملك صوتا مثلكم ولا أموالا مثلكم ولا نفوذا مثلكم ..قد فهمها كما لم يفهمها أكثر الفنانين المحبين لمصر وأنا لا أشكك في وطنيتهم وحبهم في الكرامة ...لكنها دائما كرامة منقوصة
كرامة مصر تأتي من الداخل قبل أن تطلبها من الخارج
أود أن أرى محمود ياسين ويسرا وعمر الشريف يقيمون ليلة أهراماتية جديدة ليتحدثوا عن كرامة المصريين داخل مصر ، ولو فعلوا سأصدقهم ...وإلا فلا قيمة لما يقولون
وهذا يأخذني إلى مثقفي الجزائر وهي أيضا كلمة لا أعرف معناها ، لأنه بالمناسبة ..مثقفو مصر لم يعودوا هم الممثلين والفنانين والكتاب وأصحاب الرأي وحسب ....بل الألاف من الشباب الذين لجئوا للتدوين الذين يكتبون بعمق أكثر وتفكير فيه بحث أفضل من كثير ممن نقرأ لهم في الجرائد والمجلات ونراهم ضيوفا على القنوات الفضائية ..ومن هؤلاء من عرف منذ الوهلة الأولى أن تصاعد الحرب الاعلامية لماتش كرة ، كان يبدو هزليا بشكل لا يصدقه عاقل وأن هناك أطراف تحركه وتستفيد منه
مثقفوا الجزائر انزلوا بيانهم بعد عدة ايام من الحادثة فيه شئ من الترضية والاعتذار ، ولكني لن اتحدث عن هذا البيان الرسمي فقد كان يهمني سؤال آخر ...في الحقيقة كان بحثي عن سبب التأخر في الاستجابة للموضوع برمته من قبل كثيرين من الجزائريين الذين كنا نريد أن نسمع أراءهم فورا
اعتبر نفسك جزائريا وقل لي كيف ترى الموضوع عندما يتوفر لك الآتي
مشاهد فيديو متقطعة ومشوهة خاصة في الايام الاربعة الاولى وبعضها لا يبين من يقذف من بل تسمع أصواتا وصراخا أو استغاثات من الهواتف عبر الفضائيات
العالم العربي كله صامت، فأين القنوات التي يشاهدها العرب جميعا مثل الجزيرة والعربية واللبنانية والأماراتية من الذي حدث ، لماذا لم يغطها أحد ؟
المسئولون السودانيون ينكرون أن هناك فوضى وأن الامر تمام التمام
الارقام المسجلة رسميا في وزارة الصحة المصرية من اصابات في السودان لم يتجاوز العشرين وكلها طفيفة
الآن قل لي : كجزائري ماذا ستفعل وكيف ستفكر ؟
ألن تشك ولو قليلا في أن ما حدث مبالغ فيه ؟ وأن هناك شئ غير مفهوم ؟ بل كثير من الجزائريين اصلا يشككون في ما حدث في السودان
كثير منهم لم يأخذ موقفا أصلا لأنه لم يعرف مدى مصداقية ما حدث ، وهل هو تهويل اعلامي أم هو أحداث حقيقية ...
ثم بدأ الشتم المصري الإعلامي للأمة الجزائرية بأكملها ، وأنت كجزائري لازلت تبحث عن الحقيقة ( لو كنت مثقفا ) ثم يتم شتم بلدك وحضارتك وعرقك بل ويدعو أحد الاعلاميين المصريين لذبح الجزائريين في الشوارع .
استيقظت أمة من ملايين ...على شتيمة ولم تتح لكثير منهم الفرصة ليعرفوا ماذا حدث بالفعل ، بل إن القرائن التي يحملها المصريين وخاصة تلك التي ظهرت في الايام الاربعة الاولى كانت أكثرها لا يمكن استخدامها في محكمة قضائية لأنها مشوهة ومشوشة وغير واضحة ولا حاسمة
الجزائريون العاديون والمثقفون الذين لم يكن لهم في هذه الحرب لا ناقة و لا جمل ...بدأ بعضهم يشتم وهم مؤمنون أن كرامتهم هم هي التي أهينت وأنهم في حالة رد فعل
الآن ..ماذا تفعل كمصر ي؟
تزيد الشتم والسب كما فعل الكثيرون تحت شعارات الوطنية والتي انضوى تحت لوائها الذين نعرفهم جيدا ونعرف أنهم لا تهمهم هذه الكرامة كثيرا عندما تكون مهدرة على يد الحكومة المصرية ، أم تمضي تبحث لنفسك بنفسك عن الحقيقة وتتواصل مع الطرف الاخر لتفهمه ويفهمك ويعطي كل منا للآخر الصورة التي يراها ؟
الكثير من الجزائريين الذين تحدثت معهم قالوا : لو أن ما حدث في السودان حقيقيا لاستنكرناه بالطبع، ولكننا لم نصدق أنه حصل ، وفي خضم التعتيم الاعلامي الجزائري والتلفيق المنظم من عدة جرائد جزائرية قذرة كان لا يمكن لأحد أن يفهم الكثير في وقت قصير
رد الحقوق ...مسألة لا نقاش فيها
أنا لا أدافع عن أحد هنا ...بل اتحدث عن فهمي لما حدث ...واتحدث عن اني استخدم عقلي أولا ..ولا ادع قطيع من المنتفعين ومشجعي الكرة واعلاميين بيعملوا سبوبة وحكومات وسخة أن تجعلني اداة في حرب وهمية
لذا ..اعتبروني مثقفا أو غير مثقف...لايهمني اللقب ...لكني أشعر بالفخر أني لم اكن وقودا لحرب الكراهية وأني سعيت لابحث عن الحقيقة وسألت كل الاسئلة التي سالها الناس وذهبت بنفسي للطرف الاخر استفسر وافهم واعرف.... لانه تسهل صناعة الحرب ...وكم هو صعب صناعة السلام .
اريدكم أن تعرفوا أني مع حقوق كل مصري أهين ومن خلال القوانين والمؤسسات الدولية أو المحلية نثبت ما حدث في السودان فنعاقب من ارتكب جريمة ولا نعاقب أمة لم ترتكب شيئا سوى أنها مقهورة مثلنا ، يتلاعب بها حكامها من حين لآخر .
فليقم القانونيون المصريون بكل الاجراءات اللازمة لرد حق كل مصري تمت اهانته في السودان وليتعاملوا مع الحكومة الجزائرية والجرائد الجزائرية التي كذبت تعاملا قانونيا بشكل محلي او دولي ولا بأس ، فهذه حقوق ..ويجب أن ترد
وفي المقابل يجب تفعيل قوانين التحريض والحث على الكراهية ، هذا إن كانت موجودة أصلا وتطبيقها على كل مسئول أو اعلامي جزائري او مصري .
ويجب رد الحقوق للمصريين الذين تعرضوا للخطر في الجزائر والمؤسسات المصرية التي تم التعرض لها وتدميرها على يد بعض الجزائريين .
هكذا تكون الطريقة ....البحث عن العدالة ....ومعاقبة الجاني لا البحث عن ضحية افش فيها غلي!
ويتبقي السؤال ...هل هم يكرهوننا ؟
عرف لي من " هم " أولا ....وأعطيك رأيي في هذا السؤال .
أنا لست عروبيا ولا ناصريا ولا قوميا ولا انتمي لاي تيار اسلامي ، ولا يهمني كثيرا أن ادافع عن العروبة ..بل يهمني الدفاع عن الحقوق.
من له حق فليأخذه ويذهب فيقاتل من اجله ...ولكنه لا يحق لك أن تشتم أخي لأن أبي شتمك ..فأخي ربما لم يفعل شيئا بل ربما دافع عنك أمام أبيه ...
قاعدة السيئة تعم ..والحسنة تخص ...هي لغة الضعفاء ..والظالمين
وفي كتاب الله آية تنسخ كل هذا الهراء
ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ...اعدلوا ..هو ..أقرب للتقوى
"نشاز" البحث عن الحقيقة "..........خير من " ألحان الكراهية "
قد يبدو صوتي " نشازا" خارج ألحان الكراهية السائدة الملتحفة بالوطنية والكرامة، لكن يكفيني أن أنام وأنا راض عن نفسي أني بحثت عن الحقيقة بنفسي . وأدعو عقلاء الجزائر أن يواجهوا حكومتهم وشعبهم بالحقيقة ، وأن يعزفوا " نشازا" أعلى حتى يتغلب على ألحان الكراهية في الجزائر ضد المصريين ..وأدعو المصريين العقلاء أن يعلو " نشازهم "، فيطالبون بحقوق المصريين التي أهدرت في مصر وخارجها ...في السودان وفي السعودية وفي الكويت وفي الجزائر ......وفي مصر أيضا .

















مسيحيون مصريون ..ضحايا جرائم الكراهية والطائفية في مصر
pic's credit
